الفيلسوف جواديولا
" بيب جوارديولا ، الفيلسوف! "
هُنا منزل مارسيلو بييلسا ، القائد الذي كان لا بد أن يقتدي به بيب جوارديولا ، الرجل الذي عاش حياته في الخفاء ، ليقدم شيئََا جديدََا إلى كرة القدم ، كما فعل يوهان كرويف و اريجو ساكي و فاليري لوبانوفسكي ، الكثيرون لا يعلمون من هؤلاء ، لكن هؤلاء هم سبب وصول كرة إلى تلك المكانة ؛ سبب المتعة التي تراها على الشاشة بعد يوم شاق من العمل..
بعد تلك المقابلة ، كان جوارديولا قد بدأ رحلة من آلاف المراحل ، بدأ بتدريب الفريق الذي قاده لعشرات السنوات ، ليُخَلد اسمه بأحرف من ذهب في هذا النادي ، جوارديولا قام بتنفيذ ما تعلمه مارسيلو بييلسا ؛ منذ بدايته مع فريق الشباب ، اعتقد الجميع أن تلك الأفكار عبارة عن أفكار قديمة لا تعني أي شىء ، لكن أخطىء العالم برمته في الحكم على تلك الأفكار ، جعل هذا الرجل كل حركة ذكية ، و تمريرة مميزة ، و كل لاعب يتمتع بقدارته المميزة التي لا مثيل لها..
هؤلاء الشباب كانوا يرون جوارديولا في كل مكان ، لا يفارق تفكيرهم ؛ كانوا يعتقدون أن الحياة عبارة عن كلمة واحدة " press " ، من كثرة ما كان يكررها هذا الرجل ، لكن تلك الكلمة رغم كانت سر تحقيق أي لقب ، و سر فوز أي منظومة في عالم كرة القدم الحديثة..
الأول من يوليو 2008 ، عندما أعلنت الإدارة عن تعيين جوارديولا ليدرب الفريق الأول تحت قيادته ، دخل هذا المغمور ليلقى لاعبين الفريق الأول لأول مرة ، يكاد هذا الرجل يمسك أنفاسه ، الكلمات كانت تتعثر قبل أن تخرج من فمه ، حتى الورقة التي تحتوي على كلمات اللقاء الأول سقطت من يديه أرضََا ؛ إذ فجأة أخذ هذا الرجل يتحدث عن أسلوبه ، و عن طريقة لعبه ، ارتفع صوته ، و استرد ثقته بنفسه ، علم اللاعبون عِندها مدى تقدير هذا الرجل لكرة القدم..
اهلا بك في عالم الأفكار و المعرفة داخل عقل جوارديولا ؛ في الموسم الأول ارتكب هجوم الفريق الكتالوني أخطاء أكثر مما ارتكب الدفاع ، أقوى دليل على قوة الضغط الأمامي لدى الفريق الكتالوني..
1 أيار 2009 ؛ في أحد ليالي الشتاء الدافئة ، ليلة عديمة النوم ، كثيرة التفكير ؛ و كيف تنام أسبانيا و غدََا الكلاسيكو ، الساعة الرابعة فجرََا ؛ خرج مارد الأفكار من قمقمه ، و أعلن عن بداية حقبة جديدة لكرة القدم ، بداية الـ false 9..
سعى ريال مدريد إلى إستغلال الأجنحة حيث عمل راموس مع روبين ، مارسيلو مع جابرييل هاينز..
في الإستحواذ ، راؤول او جونزالو هيغواين ينزلان إلى عمق الملعب ، تم إستعمال التمرير لـ تشتيت توريه ، و إبعاد الدفاع عن الأجنحة ، في كل مرة تسدد الأجنحة الكرة ، يقوم دفاع برشلونة بالتقدم ، مما يعطي مساحة إلى راموس و مارسيلو لتنفيذ التمريرات العرضية..
انتقل ميسي لممارسة دور الـ false 9 ، هنري و إيتو إلى الرواق ، بدأ كانافارو بتضييق المساحات على ليو ، مما أعطى الفرصة لـ هنري و إيتو لتسجيل الأهداف..
المعرفة التي سُرِقت عن طريق المجنون الذي وقف خلف الخط ، جعلت الفريق الكتالوني يفوز بسداسية غريمه التقليدي في عقر داره ، و فاز بكل البطولات التي شارك بها..
جوارديولا ، سفير المعرفة ؛ الفيلسوف الحقيقي الذي لم ينال حقه من التقدير ❤️..
No comments: